عبد الملك الجويني
320
نهاية المطلب في دراية المذهب
8723 - [ و ] ( 1 ) هذا يتبين بمسألتين : إحداهما - أنه إذا قال : أنت طالق ثلاثاً في كل سنة طلقة ، فراجعناه في قصد التعريف والتنكير ، فزعم أنه لم يكن له قصد ، فهذا عندنا ملتحق بمسائلَ ستأتي في الطلاق - إن شاء الله تعالى - مستندةً إلى قاعدةٍ لا سبيل إلى الخوض فيها الآن ، ولكنا ننجز الجواب والفتوى على حسبها ، فنقول : إذا زعم أنه أطلق اللفظ ، ولم ينو تنكيراً ولا تعريفاً ، ففي المسألة وجهان أخذاً من كلام الأئمة في قواعد الطلاق : أحدهما - لفظه يحمل على التنكير ؛ فإن إطلاق الرجل قولَه سنة من غير تعريف محمول على سنة يضعها [ ويعتبرها ] ( 2 ) من تلقاء نفسه . هذا هو الغالب في حكم الإطلاق . والوجه الثاني - يحمل على السنة العربية ؛ فإنه لا تعريف في كلامه . وقد يترجح أحد القولين على الثاني بمصادفته التعريف الشرعي . وإذا قال لامرأته : أنت طالق ثلاثاً في كل يوم طلقة ، وزعم أنه لم ينو تعريفاً ولا تنكيراً ، فهذا محمول على اليوم المعرّف بلا خلاف ؛ [ فإنه ] ( 3 ) المفهوم السابق إلى الأفهام ، ومبتدأُ الأيام منفصلةٌ في الصورة بتخلل الليالي . ولو قال : أنت طالق ثلاثاً في كل يوم طلقة ، وزعم أنه أراد تكميل اليوم الذي كان فيه بساعات اليوم الآتي ، فهو إن صدق في حكم الله تعالى محمول على حكم نيّته [ تديّناً ] ( 4 ) . وإن قال : فاقبلوه مني ظاهراً ، فهل [ يحمل ] ( 5 ) على هذا ظاهراً ويقبل قوله ؛ فعلى وجهين سيأتي أصلهما ، إن شاء الله عز وجل : أحدهما - أنه يقبل ، لظهور الاحتمال مع النية ، ولا مطمع في تمهيد هذه القواعدِ بعدُ ، ومقدار غرضنا الآن إظهار الفرق بين السنين والأيام ، وقد لاح على أبين الوجوه ، والحمد لله رب العالمين .
--> ( 1 ) الواو زيادة اقتضاها للسياق . ( 2 ) في الأصل : " ويغيرها " . ( 3 ) في الأصل : فإن . ( 4 ) في الأصل : بيّناً . ( 5 ) في الأصل : محمل .